محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
261
تحبير التيسير في القراءات العشر
باب ذكر الوقف على أواخر الكلم اعلم أن من عادة القراء أن يقفوا على أواخر الكلم المتحركة في الوصل بالسكون لا غير [ لأنه الأصل ] « 1 » ووردت الرواية عن أبي عمرو والكوفيين بالوقف على ذلك بالإشارة إلى الحركة ، وسواء كانت إعرابا أو بناء والإشارة تكون روما وإشماما ، والباقون لم يأت عنهم في ذلك شئ [ واستحب ] « 2 » أكثر شيوخنا من أهل القرآن أن يوقف في مذاهبهم كلهم بالإشارة لما في ذلك من البيان ، فأما حقيقة الروم فهو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها فتسمع لها [ صوتا ] « 3 » [ خفيا ] « 4 » يدركه الأعمى بحاسة سمعه ، وأما حقيقة الإشمام فهو ضمك شفتيك بعد سكون الحرف أصلا ولا يدرك معرفة ذلك الأعمى لأنه لرؤية / العين لا غير إذ هو إيماء بالعضو إلى الحركة ، فأما الروم فيكون عند القراء في الرفع والضم والخفض والكسر ولا يستعملونه في النصب والفتح لخفتهما « 5 » ، وأما الإشمام فيكون في الرفع والضم لا غير . وقولنا الرفع والضم والخفض والكسر والنصب والفتح نريد بذلك حركة الإعراب [ المتنقلة ] « 6 » وحركة البناء اللازمة .
--> ( 1 ) زيادة من : ق ، ط ، ك . ( 2 ) ق ، ك : واستحباب . وهو صواب أيضا . ( 3 ) ك ، ق : صويتا . وهو صواب أيضا . ( 4 ) ك : خفيفا . وهو صواب أيضا . ( 5 ) أجاز النحاة الروم في المفتوح والمنصوب ، ومنعه القراء لخفة الفتحة . ر : الكتاب لسيبويه 4 / 171 و 172 والنشر 2 / 122 و 126 . ( 6 ) ق : المنتقلة ، ك : المنتقل . وكلاهما صواب .